السيد حسن القبانچي

59

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

سواسية كأسنان المشط » إذا آمنوا باللّه ورسله وكتبه ، ولكن بعضهم سعيد والآخر شقي لحكمة لا نستطيع دركها بعقولنا المحدودة . أقول : إن العقل لا ينكر على الإمام هذا القول إذا كان الأمر كما فصلنا . ثم إن في قول الإمام حضا كبيرا على الإحسان ، أي إنه يريد منا أن نتنافس ونتكاثر في الغنى والعلم والعمل ، لندرك فضل المحسن على من يحسن إليه ، بماله أو علمه أو عمله ، فما لم يدرك الإنسان أن للكريم فضلا على من يلتمس كرمه ، وللمحسن فضلا على من يرجو إحسانه ، لا يقدم على الجهاد في سبيل الغنى والعلم والعمل ليكون فاضلا ، وفي كلام الإمام حث على أن المسلم يجب عليه أن يعمل ليكون قويا بماله وعلمه وعمله ليسود غيره ممن لم يدخل الإيمان قلبه ، وها نحن نقع اليوم في أكبر الآثام ونحن لا نعمل بقول الإمام المقتبس من قول اللّه . أقول : ها نحن نخضع ونركع بين يدي غير المسلم في سبيل هذا الإحسان المتدفق إلينا منه ، أفلا نمتص أيدي وأرجل الأجنبي ، ونلعق حذاءه ليغيثنا بماله وعلمه وعمله ؟ أفلا يبيع المسلم منا دينه وشرفه ووطنه لهذا الأجنبي في سبيل الدنيا القاصرة بجمالها وجلالها على من يعلم ويعمل في حياته ، وهل هذا العلم وذلك العمل إلا وقف على الأجنبي المسيطر علينا ونحن خول له ؟ والعجيب أن بعض المتعنتين الذين يعيشون على أوهام ، أن أمجادنا في ديننا وقوميتنا فوق أمجاد الغربيين في دينهم وقوميتهم ، من أجل ذلك لا نرى لهم فضلا علينا في أن نلتمس منهم المال أو العلم أو العمل ، لأن آباءنا أسلفوا آباءهم ذلك من قبل . والأعجب من ذلك ، أن هؤلاء العظاميين يقولون : وأي فضل لهم علينا إذا اقترضنا منهم المال والعلم ، دينا نفيهم إياه مع الزمن ، وبعد أن نملك أنفسنا ونستغني عنهم . يقولون ذلك ، ثم يغفلون عن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يشرع لنا سوء العصبية في الأمجاد الغابرة بقوله : « من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه » . وقوله لعلي عليه السّلام : « ذهبت الجاهلية بعصبيتها » وقوله لفاطمة : « اعملي فإني لا أغني عنك من اللّه شيئا » وقول الشاعر : إنا وإن كرمت أوائلنا * لسنا على الآباء نتكل نبني كما كانت أوائلنا * تبني ونفعل فوق ما فعلوا وقول الآخر :